السيد محمد الصدر
272
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولكن هذا ، بهذا المقدار ليس صحيحا . فإن الحسنات عليها ثواب والسيئات عليها عقاب . ومقتضى القاعدة أن الفرد ينبغي أن ينال ثواب حسناته وعقاب سيئاته ، لا أن مجرد رجحان الحسنات موجب لسقوط العقاب كله أو أن رجحان السيئات موجب لسقوط الثواب كله . فالذي ثقلت حسناته ، عليه أن ينال عقاب سيئاته ، ثم يدخل الجنة . وكذلك من ثقلت سيئاته عليه أن يأخذ عقابها ليدخل الجنة على حسناته . وهكذا . ثم قال سبحانه : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . قال الراغب في المفردات « 1 » : الوزن معرفة مقدار الشيء . قال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . أي أن الموازين جمع ميزان . والمراد الموازين العادلة المقسطة . أقول : إنه حسب فهمي فإن جمع ميزان : ميازين وموازين : فإما أن يكونا بمعنى واحد ، وإما أن نفرق بينهما ببعض الفروق . أولا : أن نقول : إن الميازين جمع ميزان . والموازين ما يسمى عرفا « عيارا » لأنه يوزن بها . ثانيا : أن نقول : الميازين هي المادية والموازين هي المعنوية . كقواعد العدل الكلية . سؤال : لما ذا استعمل الجمع في الموازين ؟ جوابه : إن المراد من الجمع أحد أمور : الأول : أن يكون المقصود ما في الميزان . أي الموزونات من الطاعات والمعاصي وهي كثيرة عادة ، ولا يمكن تصورها مفردا . الثاني : أن نتصور - كأطروحة - أن لكل فعل ميزانه الخاص به . أي الفعل الكلي لا الجزئي ، من الحسنات والسيئات . كالصلاة والصوم والزنى والسرقة ، وغيرها .
--> ( 1 ) مادة « وزن » .